أمهات السبت... صرخة إنسانية ضد الاختفاء القسري وقمع الأصوات السلمية
تخيلوا حجم الألم والمعاناة حين تُنتزع فلذة كبدكم من أحضانكم بالقوّة، وتُحرمون من رؤيته أو معرفة مصيره…
هذا ليس مشهدًا من رواية مأساوية، بل واقعٌ تعيشه مئات الأمهات في تركيا منذ سنوات طويلة، ضمن ما يُعرف بحركة "أمهات السبت" — مجموعة من النساء الشجاعات اللواتي ينظمن تجمعات سلمية أسبوعية للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهن وأقاربهن الذين اختفوا قسريًا.
ورغم سلمية احتجاجاتهن، تتعرض هذه الأمهات إلى القمع والمضايقة والمنع من التظاهر من قبل السلطات، في مشهدٍ يناقض أبسط مبادئ حرية التعبير والتجمع السلمي التي كفلتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وقالت الجمعية التطويرية والتنموية لحقوق الإنسان في بيانٍ لها إن ما تتعرض له أمهات السبت يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويكشف عن الحاجة الملحّة إلى احترام حقوق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
وأضافت الجمعية أن منع الأمهات من التعبير عن آلامهن لا يُخفي الحقيقة، بل يزيدها وضوحًا أمام المجتمع الدولي، مؤكدة أن استخدام القوة ضد الأمهات المتظاهرات لا يُبرره أي قانون أو منطق إنساني.
وطالبت الجمعية الرئيس رجب طيب أردوغان والسلطات التركية بوقف هذه المعاملة القاسية وغير الإنسانية فورًا، واحترام الحق في التجمع السلمي، والإفراج عن جميع المعتقلين على خلفية المشاركة في تلك الاحتجاجات.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن صوت الأمهات لا يمكن إسكاتُه، وأن العدالة لا تموت مهما طال الانتظار، داعية المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى التضامن مع "أمهات السبت" في نضالهن من أجل الحقيقة والحرية والكرامة.
