تتابع (الجمعية التطويرية والتنموية
لحقوق الانسان) بقلق بالغ وصدمة عميقة الأنباء المؤكدة حول محاولة الاغتيال الجبانة
والآثمة التي استهدفت الناشط المدني (د.ضرغام ماجد) في مقر عمله في محافظة بابل. إن
هذه الجريمة النكراء، التي تمثلت باستخدامه الأسلحة النارية والاعتداء الجسدي العنيف،
لا تستهدف شخص ضرغام ماجد فحسب، بل هي محاولة لاغتيال صوت الإصلاح المدني، وحرية التعبير،
وآمال التغيير السلمي في العراق.
إن (ضرغام ماجد) ليس مجرد ناشط، بل هو رمز
للحراك الشعبي والطلابي الداعي للإصلاح ومكافحة الفساد عبر الوسائل السلمية والقانونية.
إن استهدافه بهذه الوحشية هو دليل قاطع على أن قوى اللادولة والخارجين عن القانون تضيق
ذرعاً بأي صوت وطني حر يكشف عورات الفساد ويطالب بحقوق المواطنة المسلوبة. إنها محاولة
يائسة "لقطع رأس" الحراك المدني وإرهاب كل من يفكر في انتهاج نهج الإصلاح
السلمي.
إن استمرار مسلسل استهداف الناشطين والصحفيين
وأصحاب الرأي في العراق خارج نطاق القضاء هو النتيجة المباشرة لسياسة "الإفلات
الممنهج من العقاب" التي تتمتع بها الفصائل المسلحة والجماعات الموالية للأحزاب
المتنفذة، وعندما تعجز أجهزة الدولة عن كشف الجناة وتقديمهم للعدالة، فإنها تصبح —بقصد
أو بدون قصد— شريكة في هذه الجرائم، مما يشجع القتلة على الاستمرار في هندسة الرعب
وفرض إرادتهم بقوة السلاح فوق إرادة القانون.
إن محاولة الاغتيال هذه، تمثل انتهاكاً
صارخاً لأقدس الحقوق التي كفلها الدستور العراقي (المواد 15 و38)، والمواثيق الدولية
لحقوق الإنسان التي صادق عليها العراق، وعلى رأسها الحق في الحياة، والحق في حرية التعبير
والتجمع السلمي. لا يمكن الحديث عن أي عملية ديمقراطية أو سيادة للقانون في ظل استباحة
دماء المواطنين العزل المطالبين بالإصلاح.
أمام هذا التطور الخطير، تدعو جمعيتنا رئيس
مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة: إلى التدخل الفوري والشخصي لضمان كشف الجناة
الحقيقيين والمخططين والمنفذين لهذه الجريمة، وتقديمهم إلى العدالة في محاكمة علنية
وشفافة لكسر حاجز الإفلات من العقاب، كما تدعو القضاء العراقي إلى ممارسة دوره الدستوري
باستقلالية وشجاعة، والتحقيق الجاد والمهني في كافة ملفات استهداف الناشطين، وعدم الرضوخ
لأي ضغوط سياسية قد تسعى لطمس الحقائق.
كما نطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة
إلى الضغط على الحكومة العراقية للوفاء بالتزاماتها الدولية في حماية المدنيين والمدافعين
عن حقوق الإنسان، وتقديم الدعم اللازم لتعزيز قدرة مؤسسات الدولة وحمايتها من تغول
الفصائل المسلحة.
وندعو القوى المدنية والأكاديمية والوطنية
إلى التضامن الواسع مع الناشط ضرغام ماجد وعائلته، والتمسك بمنهج السلمية والإصلاح،
ورفض الانجرار خلف مخططات الفوضى والاقتتال الداخلي التي تسعى قوى اللادولة لفرضها.
ختاماً، نتمنى الشفاء العاجل والتام للناشط
(د. ضرغام ماجد)، ونؤكد أن صوت الحق والإصلاح لن يُسكت برصاص الغدر، وأن دماء الشهداء
وتضحيات الجرحى ستظل وقوداً لمعركة التغيير وبناء دولة المواطنة والكرامة.
المجد والخلود لشهداء الحركة الإصلاحية..
والشفاء للجرحى
الخزي والعار للقتلة والإرهاب السياسي
الجمعية التطويرية والتنموية لحقوق
الانسان
في 21/4/2026
