دار أيتام براعم الصليخ... بين المطرقة والسندان

 

دار أيتام براعم الصليخ... بين المطرقة والسندان

بقلم: د. آلاء محمد لازم – رئيس لجنة المرأة والطفل

في قلب العاصمة بغداد، وتحديدًا في منطقة الصليخ، يقف دار براعم الصليخ للأيتام شاهدًا على معاناة سبعين طفلًا من الذكور، تتراوح أعمارهم بين 7 و18 عامًا.
دارٌ شُيّد في عهد النظام السابق، وظلّ منذ ذلك الحين حبيس الإهمال، لم يَطله أي تطوير أو تحسين في الخدمات، شأنه شأن العديد من المؤسسات الحكومية التي طواها النسيان.

اليوم، يعيش هؤلاء الأطفال في ظروفٍ قاسية لا تليق بإنسان، فكيف بمن فقدوا الأهل والسند؟
يعانون من نقص في الخدمات الأساسية، بل وحتى في أبسط احتياجاتهم اليومية من غذاء وملبس وتجهيزات طبية، فضلًا عن غياب المساحات الترفيهية والملاعب التي تُعد ضرورية لتنشئة صحية ومتوازنة.

وتقول مديرة الدار السيدة إسراء حسين إن السبب الرئيس وراء هذا التدهور يعود إلى إهمال الحكومة وتلكؤ الجهات المسؤولة في تقديم الدعم اللازم، خصوصًا بعد نقل الإشراف على الدار من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى محافظة بغداد، لتصبح الدار اليوم تحت رحمة إدارةٍ محليةٍ عاجزةٍ ومقصّرة في واجباتها تجاه هذه الفئة المظلومة.

إن ما يحدث في دار براعم الصليخ يمثل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل هؤلاء الأطفال، فالإهمال المستمر يجعلهم عرضةً للضياع والاستغلال من قبل مافيات الاتجار بالبشر وأوكار الانحراف.
وهنا يبرز السؤال المؤلم:

بأي حق تُهمل محافظة بغداد من أوصت بهم الشرائع السماوية؟
ألم يقل الله تعالى في محكم كتابه: "فأما اليتيم فلا تقهر"؟
أليس نبينا محمد ﷺ قد قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بالسبابة والوسطى؟

إننا نناشد من هذا المنبر الوزارة المعنية ومجلس محافظة بغداد بالنظر بعين الرحمة والمسؤولية إلى هؤلاء الأطفال الأبرياء، وتوفير ما يحتاجونه من رعاية ودعم وخدمات إنسانية تضمن لهم حياة كريمة ومستقبلًا آمنًا.

كما ندعو المنظمات الإنسانية والخيرية وأصحاب الأيادي البيضاء إلى مدّ يد العون والمساهمة في دعم هذا الدار، لإنقاذ أطفاله من الضياع، وردّ الاعتبار إلى إنسانيتنا جميعًا قبل فوات الأوان.

إن رعاية اليتيم ليست صدقة فقط، بل واجب أخلاقي وإنساني، تُقاس به قيم المجتمع ومدى التزامه بالرحمة والعدالة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم
-->